الشيخ المنتظري
182
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ولا يلتفت إِلى ما يحكم به الآخر . " ( 1 ) وروى الصدوق بإسناده عن داود بن الحصين ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضى الحكم ؟ قال : " ينظر إِلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إِلى الآخر . " ورواه الشيخ أيضاً . ( 2 ) وروى الشيخ بإسناده عن موسى بن أكيل ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما فحكما فاختلفا فيما حكما . قال : وكيف يختلفان ؟ قال : حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان . فقال : " ينظر إِلى أعدلهما وأفقههما في دين اللّه فيمضى حكمه . " ( 3 ) ومن المحتمل رجوع الروايات الثلاث إِلى قصّة واحدة ، فإنّ الراوي عن عمر بن حنظلة كما مرّ هو داود بن الحصين ، فلعلّ رواية الصدوق نقل بالمعنى لقطعة من الرواية الأولى وسقط عمر بن حنظلة من سندها ، وموسى بن أكيل لم يكن سائلا بل كان حاضراً في المجلس حين ما سأل ابن حنظلة ، فتدبّر . نقل كلام صاحب العروة ونقده : قال صاحب العروة في كتاب القضاء من ملحقاتها بعد اختيار تقديم الأعلم في البلد أو ما يقرب منه : " لكون الإطلاقات مقيّدة بالأخبار الدالّة على الرجوع إِلى المرجّحات عند اختلاف
--> 1 - الوسائل 18 / 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . ويعتمد في النقل على الكافي 1 / 47 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 . 2 - الوسائل 18 / 80 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 . 3 - الوسائل 18 / 88 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 45 .